ابن إدريس الحلي

277

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

منهما ( 1 ) ، فإن كان مشتهراً شايعاً بين الناس ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، وأن يأتي الإمام عليه السلام فيعترف به عنده ليقيم عليه الحدود . والفصل بينهما أنّه إذا لم يكن مشتهراً كان في ستره فائدة ، وهو أن لا يشتهر به ولا يضاف إليه ، وليس كذلك هاهنا ، لأنّه إذا كان مشتهراً ظاهراً فلا فائدة في ترك إقامته عليه . وعندي انّه يجوز له أن يستتر به ولا يعترف ، وأن يتوب فيما بينه وبين الله تعالى ، ويقلع عمّا كان ، ويتوفّر على الأعمال الصالحات ، لعموم الخبر الذي تقدّم ، هذا كلّه في حدود الله قبل أن يتقادم عهدها أو تقادم عهدها ، وقيل لا يسقط بتقادم العهد ، فأمّا من قال يسقط بتقادم العهد فلا يعترف بذلك بحال لأنه لا حدّ عليه ، فمتى اعترف كان اعترافاً بغير حق ، هذا الكلام في التوبة الباطنة . فأمّا الكلام في التوبة الحكمية : وهي التي يقضى له بها بالعدالة وقبول الشهادة ، فلا تخلو المعصية من أحد أمرين : إمّا أن تكون قولاً أو فعلاً ، فان كانت فعلاً كالزنا والسرقة واللواط والغصب وشرب الخمر ، فالتوبة هاهنا أن يأتي بالضدّ ممّا كان عليه ، وهو اصلاح عمله لقوله تعالى : * ( إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ) * ( 2 ) فإذا ثبت أنّها صلاح عمله ، فمدّته التي تقبل بها شهادته سنة ، ومن الناس من قال : يصلح عمله ستة أشهر . فأمّا إن كانت المعصية قولاً لم يخل من أحد أمرين : إمّا أن تكون ردّة أو قذفاً ، فإن كان ردّة فالتوبة الإسلام ، وهو أن يأتي بالشهادتين ، وهما : أشهد أن لا

--> ( 1 ) - راجع سنن أبي داود 4 : 584 ط السابقة تجد حديث الغامدية وما عز وهو في صحيح مسلم في الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنا 2 : 35 ط بولاق ونسبه المنذري للنسائي . ( 2 ) - الفرقان : 70 .